عثمان بن جني ( ابن جني )
110
الخصائص
ولأبى علىّ - رحمه اللّه - مسألتان : طويلة قديمة ، وقصيرة حديثة ، كلتاهما في الكلام على الحرف المبتدأ أيمكن أن يكون ساكنا أم لا . فقد غنينا بهما أن نتكلّف نحن شيئا من هذا الشرح في معناهما . ثم من بعد ذلك أن المتحرّك على ضربين : حرف متحرّك بحركة لازمة ، وحرف متحرّك بحركة غير لازمة . أمّا المتحرّك بحركة لازمة فعلى ضربين أيضا : مبتدأ ، وغير مبتدأ . فالمبتدأ ما دام مبتدأ فهو متحرّك لا محالة ؛ نحو ضاد ضرب ، وميم مهدد . فإن اتصل أوّل الكلمة بشئ غيره فعلى قسمين : أحدهما أن يكون الأوّل معه كالجزء منه ، والآخر أن يكون على أحكام المنفصل عنه . الأوّل من هذين القسمين أيضا على ضربين : أحدهما أن يقرّ الأوّل ( على ما ) كان عليه من تحريكه . والآخر أن يخلط في اللفظ به ، فيسكّن على حدّ التخفيف في أمثاله من المتصل . فالحرف الذي ينزل مع ما بعده كالجزء منه فاء العطف ، وواوه ، ولام الابتداء ، وهمزة الاستفهام . الأوّل من هذين كقولك : وهو اللّه ، وقولك : فهو ما ترى ، ولهو أفضل من عمرو ، وأهي عندك . فهذا الباقي على تحريكه كأن لا شيء قبله . والقسم الثاني منهما قولك : وهو اللّه ، وقولك : ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [ القصص : 61 ] ولهو أفضل من عمرو ، وقوله : وقمت للطيف مرتاعا وأرّقنى * فقلت أهي سرت أم عادني حلم " 1 " ووجه هذا أنّ هذه الأحرف لما كنّ على حرف واحد وضعفن عن انفصالها وكان ما بعدها على حرفين ، الأوّل منهما مضموم أو مكسور أشبهت في اللفظ ما
--> ( 1 ) البيت من البسيط ، وهو لزياد بن منقذ في خزانة الأدب 5 / 244 ، 245 ، والدرر 1 / 190 ، وشرح التصريح 2 / 143 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 1396 ، 1402 ، وشرح شواهد الشافية ص 190 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 134 ، ومعجم البلدان 1 / 256 ، ( أمليح ) ، والمقاصد النحويّة 1 / 259 ، 4 / 137 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 127 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 456 ، وأوضح المسالك 3 / 370 ، والدرر 6 / 97 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 798 ، وشرح المفصل 9 / 139 ، ولسان العرب ( هيا ) ، ومغنى اللبيب 1 / 41 ، وهمع الهوامع 2 / 132 .